الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

278

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وفتوحهم في الغزوات ، ونمو دوحة التوحيد ، واندثار آثار الشرك وعبادة الأوثان . ولا مانع من الجمع بين التفسيرين . وتأتي البشرى للنبي الكريم لتقول له : ولسوف يعطيك ربك فترضى ، وهذا أعظم أكرام وأسمى احترام من رب العالمين لعبده المصطفى محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فالعطاء الرباني سيغدق عليه حتى يرضى . . . حتى ينتصر على الأعداء ويعم نور الإسلام الخافقين ، كما أنه سيكون في الآخرة أيضا مشمولا بأعظم الهبات الإلهية . النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باعتباره خاتم الأنبياء ، وقائد البشرية ، لا يمكن أن يتحقق رضاه في نجاته فحسب ، بل إنه سيكون راضيا حين تقبل منه شفاعته في أمته . ومن هنا جاءت الروايات لتؤكد أن هذه الآية أكثر آيات القرآن الكريم دلالة على قبول الشفاعة منه عليه أفضل الصلاة والسلام . وفي حديث رواه محمد بن علي ( عليهما السلام ) عن عمه محمد الحنفية عن أبيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " أشفع لامتي حتى يناديني ربي : أرضيت يا محمد ؟ فأقول : نعم يا رب رضيت " ثم إن أمير المؤمنين التفت إلى جماعة وقال : " يا أهل العراق تزعمون أن أرجى آية في كتاب الله عز وجل : يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم . . . الآية ، وإنا أهل البيت نقول أرجى آية في كتاب الله : ولسوف يعطيك ربك فترضى وهي والله الشفاعة ليعطيها في أهل لا إله إلا الله حتى تقول : رب رضيت " . ( 1 ) وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : دخل رسول الله على فاطمة ( عليها السلام ) وعليها كساء من خلة الإبل وهي تطحن بيدها وترضع ولدها فدمعت عينا رسول الله لما

--> 1 - تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 595 ، الحديث رقم 12 ، في الأصل تفسير أبو الفتوح الرازي ، ج 12 ، ص 110 .